العلامة الحلي

80

مختلف الشيعة

الموصل الأخبار التي يرويها أصحابنا المتضمنة لنفي الربا بين من ذكرناه على أن المراد بذلك - وإن كان بلفظ الخبر - معنى الأمر ، كأنه قال : يجب ألا يقع بين من ذكرناه ربا ، كما قال تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) ولقوله تعالى : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) وقوله - عليه السلام - : ( العارية مردودة والزعيم غارم ) ومعنى ذلك كله معنى الأمر أو النهي وإن كان بلفظ الخبر . واعتمدنا في نصرة هذا المذهب على عموم ظاهر القرآن فإن الله حرم الربا على كل متعاقدين ، لقوله تعالى : ( ولا تأكلوا الربا ) وهو شامل للوالد وولده والرجل وزوجته ، ثم قال : لما تأملت ذلك رجعت عن هذا المذهب ، لأني وجدت أصحابنا مجمعين على نفي الربا بين من ذكرناه وغير مختلفين فيه في وقت من الأوقات ، وإجماع هذه الطائفة قد ثبت أنه حجة ويخص بمثله ظواهر القرآن ، والصحيح نفي الربا بين من ذكرناه ، وإذا كان الربا حكما شرعيا جاز أن يثبت في موضع دون موضع كما يثبت في جنس دون جنس وعلى وجه دون وجه ، فإذا دلت الأدلة على تخصيص من ذكرناه وجب القول بموجب الدليل . قال : ومما يمكن أن يعارض ظواهره به من ظواهر القرآن ، إن الله تعالى قد أمر بالإحسان والأنعام ، مضافا إلى ما دل عليه العقول من ذلك ، وحد الإحسان إيصال النفع لا على وجه الاستحقاق إلى الغير مع القصد إلى كونه إحسانا ، ومعنى الإحسان ثابت فيمن أخذ من غيره درهما بدرهمين ، لأن من أعطى الكثير بالقليل وقصد به إلى نفعه فيه فهو محسن إليه ، وإنما أخرجنا من عدا من استثنيناه من الوالد وولده والزوج وزوجته بدليل قاهر تركنا له الظواهر ، وهذا ليس مع المخالف في المسائل التي خالفنا فيها ، فظاهر أمر الله تعالى بالإحسان في مواضع كثيرة ، كقوله تعالى : ( وأحسن كما أحسن الله إليك ) وقوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) معارض للآيات التي ظاهرها عام في تحريم الربا ، فإذا قالوا بتخصيص آيات الإحسان لأجل آيات الربا ،